إمارات العطاء

يشكِّل العطاء فلسفةً وممارسةً في المجتمع الإماراتي بكل فئاته ومقوِّماته المادية والمعنوية، على الصعيدين الرسمي والشعبي، ضمن نهج كرّس صورة الإمارات في المحفل الإقليمي والدولي بوصفها من أكبر الدول المانحة في العالم، متصدِّرةً التقارير الدولية في حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية التي تقدمها، إما من خلال الحشد الفوري وتعبئة كافة الجهود للتدخل الإنساني السريع في الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصراعات، أو عن طريق المساعدات الثابتة والمنهجية التي تقدمها بصورة دورية، لدعم مشاريع وبرامج تنموية تغطي مختلف القطاعات الحيوية في عدد كبير من دول العالم.

وتسعى الإمارات من خلال مساعداتها بالدرجة الأولى إلى تحسين نوعية حياة الأفراد، وفتح آفاق الاستثمار في العنصر البشري، والإسهام في إزالة المعوقات التي تحول دون التقدم والارتقاء في المجتمعات الأقل حظاً، واجتثاث أسباب مشكلات مجتمعية ملحة كاستشراء الفقر والأمراض والبطالة، ومساعدة الفئات الهشة والمهمَّشة والمستضعفة، والتخفيف من معاناة الآخرين بشتى السبل المتاحة، وذلك في إطار سياسة منهجية ثابتة تترجم إيمان دولة الإمارات بقيمة العمل الإنساني والخيري باعتباره أساس السلم والاستقرار العالميين، وتعكس رسالة الدولة، قيادة وشعباً، بأن الخير قيمته تكون أكبر كلما كان أعمّ وأشمل.

هذه الرؤية الإماراتية التي تقوم على نجدة الشقيق والصديق، القريب والبعيد، بعيداً عن أي حسابات سياسية، ودون أي شكل من أشكال التمييز العرقي أو الديني أو الطائفي أو الثقافي، تعد جزءاً متأصلاً في الهوية الثقافية العربية والإسلامية لدولة الإمارات، كما تندرج في سياق المبادئ الأساسية التي تبلورت منذ نشأتها، كدولة تؤمن أن الانضمام إلى المجتمع الدولي ينطوي بالضرورة على التزام أخلاقي ينطلق في المقام الأول من الإسهام الإيجابي والبناء في هذا المجتمع والمشاركة الفاعلة في كل ما فيه خير البشرية ونماؤها وازدهارها.

المساعدات الإماراتية الخارجية عبر التاريخ

منذ قيامها في العام 1971، وعلى مدى عمرها الفتي، اتسعت الرقعة الجغرافية لمساعدات الإمارات وامتدت أياديها البيضاء في مختلف أنحاء العالم لتشمل 178 دولة، بإجمالي مساعدات بلغ حتى العام 2014 نحو 173 مليار درهم، سواء من خلال تنفيذها العديد من المشاريع التنموية والإنسانية والإغاثية بصورة مباشرة أو من خلال تعاونها مع عدد كبير من المنظمات الدولية والأممية.

وبحسب بيانات وزارة الخارجية والتعاون الدولي فإن النصيب الأكبر من هذه المساعدات تركز في قطاع "الحكومة والمجتمع المدني" في الدول المعنية، حيث استحوذ على 80.6 مليار درهم، يليه قطاع "دعم البرامج العامة" بقيمة إجمالية تقدر بنحو 22.5 مليار درهم، فيما بلغت قيمة المساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ نحو 7.7 مليارات درهم.

ترتيب عالمي متقدم

في السنوات الأخيرة، اعترف المجتمع الدولي بالإمارات كواحدة من أهم وأكبر الدول المانحة على مستوى العالم. وتحتل الإمارات ترتيباً متقدماً بين الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية كنسبة مئوية من الدخل القومي الإجمالي، متجاوزة قيمة المساعدات الخارجية الإماراتية في السنوات الثلاث الأخيرة (2013، 2014، 2015) نسبة 0.7% المحددة لنسبة المساعدات الإنمائية الرسمية من إجمالي الدخل القومي، وهو إنجاز لم تحققه سوى دول قليلة.

2013

احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في العام 2013، كأكبر مانح للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، وفق تقرير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية أكثر من 21.6 مليار درهم إماراتي (ما يعادل 5.2 مليارات دولار أمريكي). ووفق لجنة المساعدات الإنمائية، فقد سجّلت المساعدات الإنمائية زيادة بنسبة 375% في العام 2013 عمّا قدمته الإمارات في العام 2012، ما تعد أكبر نسبة زيادة في تاريخ المنح والمساعدات الأممية.

2014

حافظت دولة الإمارات في العام 2014 على صدارة ترتبيها في حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها، حيث بلغت أكثر من 22.6 مليار درهم إماراتي (أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي)، لتحتل للعام الثاني على التوالي المركز الأول عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، حيث بلغت نسبة هذه المساعدات 1.71% من الدخل القومي الإجمالي. وجاءت السويد في الترتيب الثاني في ما يتعلق بحجم مساعداتها الإنمائية مقارنة بدخلها القومي وذلك بنسبة 1.10%، تلتها لوكسمبورغ في المرتبة الثالثة بنسبة 1.07%، والنرويج رابعاً بنسبة 99 .0%، ثم الدنمارك في المرتبة الخامسة بنسبة 85 .0%، فالمملكة المتحدة في المرتبة السادسة بنسبة 71 .0%، وهولندا في المرتبة السابعة بنسبة 64 .0%.

2015

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن إجمالي المساعدات الإماراتية المدفوعة للعام 2015 بلغ 32.34 مليار درهم إماراتي (8.80 مليارات دولار أمريكي)، تم توزيعها من خلال 40 جهة مانحة إماراتية وإنفاقها كمساعدات خارجية في 155 دولة حول العالم، منها 120 دولة مؤهلة للحصول على مساعدات إنمائية رسمية، ومن ضمنها 43 دولة من البلدان الأقل نمواً.

فئات المساعدات

شملت هذه المساعدات فئات مختلفة، حيث استحوذت المساعدات التنموية على الحجم الأكبر من المساعدات بقيمة بلغت نحو 29.75 مليار درهم، أي ما نسبته 92%، في ما جاءت المساعدات الإنسانية في المرتبة الثانية بقيمة 2.16 مليار درهم، ما يوازي 6.7% تقريباً من إجمالي المساعدات، تلتها في المرتبة الثالثة المساعدات الخيرية بما قيمته نحو 429 مليون درهم، أي بنسبة 1.3% من إجمالي المساعدات للعام 2015.

التوزيع الجغرافي للمساعدات

جغرافياً، احتلت قارة أفريقيا في العام 2015 المركز الأول بين القارات المتلقية للمساعدات الإماراتية الخارجية، حيث حصلت على أكثر من 25 مليار درهم إماراتي (نحو 7 مليارات دولار أمريكي) بنسبة 77.6% من إجمالي المساعدات، بينما حصلت قارة آسيا على مساعدات تقدر بنحو 7 مليارات درهم (نحو 2 مليار دولار أمريكي).

mbz
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
Menu
المجتمعات القوية التي تسود وتعزز من حضورها عالمياً، تلك التي تنطلق في فكرها ونهجها من مبادئ إنسانية غايتها حب الخير للبشرية جمعاء
Menu